الفيض الكاشاني

1230

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 6 ] [ تابع القول في الأعراف ] قال بعض المفسّرين « 1 » : إنّ بين الجنّة والنار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدوّ له في الدنيا اطّلع من تلك الكوى ، كما قال - تعالى - : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [ 37 / 55 ] ، فإذا اطّلعوا من الجنّة إلى أعدائهم - وهم يعذّبون في النار - ضحكوا ؛ فذلك قوله - عزّ وجلّ - : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [ 83 / 34 ] . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللّه - « 2 » : سئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجنّ : « أيدخلون الجنّة » ؟ فقال : « لا . ولكن للّه حظائر بين الجنّة والنار ، يكون فيها مؤمنو الجنّ وفسّاق الشيعة » . وقال المفيد - رحمه اللّه - « 3 » : « قد جاء الحديث بأنّ اللّه - تعالى - يسكّن الأعراف طائفة من الخلق ، لم يستحقّوا بأعمالهم الجنّة على الثبات من غير عقاب ، ولا استحقّوا الخلود في النار ، وهم المرجون لأمر اللّه ، ولهم الشفاعة ، ولا يزالون على الأعراف حتّى يؤذن لهم في دخول الجنّة بشفاعة النبيّ وأمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام .

--> ( 1 ) - في الدر المنثور ( الصافّات / 55 ، 7 / 94 ) : « وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة - رض - قال : ذكر لنا أنّ كعب الأحبار قال : في الجنّة كوى ، فإذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فازداد شكرا » . وفي مجمع البيان ( تفسير الآية المذكورة : 8 / 444 ) ما يقرب منه منسوبا إلى الكلبي . ( 2 ) - تفسير القمي : 2 / 306 ، سورة الأحقاف / 31 . عنه البحار : 8 / 335 ، ح 1 . 63 / 81 ، و 95 و 291 ، ح 36 وح 51 . ( 3 ) - شرح عقائد الصدوق : 196 .